ابن خلكان

416

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ونقلت من تاريخ أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر الذي جعله ذيلا على تاريخ أبيه في أخبار ببغداد وقد أطال القول فيه فاختصرته وحذفت ما تكرر منه فقال كان وثوب يعقوب بن الليث على درهم وغلبته على سجستان يوم السبت لخمس خلون من المحرم سنة سبع وأربعين ومائتين وكانت ولاية درهم بن نضر كذا ثلاث سنين بعد إخراجه صالح بن النضر وهو رجل من بني كنانة من سجستان في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين ومائتين ولم يزل يعقوب الصفار مقيما بسجستان يحارب الشراة والأتراك ويظهر أنه متطوعي حتى كانت سنة ثلاث وخمسين ومائتين فخرج إلى هراة ثم قصد بوشنج وحاصرها وأخذها عنوة وكان ذلك في خلافة المعتز ومات المعتز ويعقوب على حاله ولم يزل على ذلك إلى أيام المعتمد على الله ثم دخل بلخ وخرج منها ثم وصل إلى رامهرمز وهو يظهر الطاعة للخليفة المعتمد وذلك في المحرم من سنة اثنتين وستين ومائتين ثم أرسل رسله إلى المعتمد فدخلوا بغداد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من السنة المذكورة ثم صار إلى واسط وأقام بها نائبا عنه ثم صار إلى دير العاقول يوم السبت لثمان خلون من رجب ثم صار إلى اصطربند فنزل بها ولما اتصل خبره بالمعتمد وأنه يقصد بغداد جمع أصحابه من الأطراف وخرج من سر من رأى قاصدا لمحاربته ودخل بغداد يوم الأحد لخمس بقين من ذي الحجة من السنة قال أبو الفرج كاتب القاضي أبي عمر لما نهض الخليفة لمحاربة الصفار لم تزل كتبه تسير إليه من الطريق يؤمر بالانصراف ويحذر سوء عاقبة فعله وأن أمير المؤمنين قد نهض إليه في العدد والعدد وكتب الصفار واردة بأني قد علمت نهوض أمير المؤمنين ليشرفني وينبه على موقعي منه ثم عبى الخليفة جيشه للقتال على القرية المذكورة وأرسلوا الماء على طريق الصفار فكان سبب هزيمته فإنهم أخذوا عليه الطريق وهو لا يدري واصطف الفريقان ولم