ابن خلكان
379
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث بن بجيلة كان القاضي أبو يوسف المذكور من أهل الكوفة وهو صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه كان فقيها عالما حافظا سمع أبا إسحاق الشيباني وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وهشام بن عروة وعطاء بن السائب ومحمد بن إسحاق بن يسار وتلك الطبقة وجالس محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم جالس أبا حنيفة النعمان بن ثابت وكان الغالب عليه مذهب أبي حنيفة وخالفه في مواضع كثيرة روى عنه محمد بن الحسن الشيباني الحنفي وبشر بن الوليد الكندي وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في آخرين وكان قد سكن بغداد وتولى القضاء بها لثلاثة من الخلفاء المهدي وابنه الهادي ثم هارون الرشيد وكان الرشيد يكرمه ويجله وكان عنده حظيا مكينا وهو أول من دعي بقاضي القضاة ويقال إنه أول من غير لباس العلماء إلى هذه الهيئة التي هم عليها في هذا الزمان وكان ملبوس الناس قبل ذلك شيئا واحدا لا يتميز أحد عن أحد بلباسه ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي ابن المديني في ثقته في النقل وذكر أبو عمر ابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب في كتابه الذي سماه كتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء أن أبا يوسف المذكور كان حافظا وأنه كان يحضر المحدث ويحفظ خمسين ستين حديثا ثم يقوم فيمليها على الناس وكان كثير الحديث وقال محمد بن جرير الطبري وتحامى حديثه قوم من أهل الحديث من أجل غلبة الرأي عليه وتفريعه الفروع والأحكام مع صحبة السلطان وتقلده القضاء وحكى أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أن أبا يوسف قال