ابن خلكان
359
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وحمل معه هدايا جليلة من جملتها عقد نفيس فأعجب به معاوية فقال زياد يا أمير المؤمنين دوخت لك العراق وجبيت لك برها وبحرها وحملت إليك لبها وسرها وكان يزيد بن معاوية جالسا فقال له أما إنك إذ فعلت ذلك فإنا نقلناك من ثقيف إلى قريش ومن عبيد إلى أبي سفيان ومن القلم إلى المنابر فقال له معاوية حسبك وريت بك زنادي وقال أبو الحسن المدائني أخبرنا أبو الزبير الكاتب عن ابن إسحاق قال اشترى زياد أباه عبيدا فقدم زياد على عمر رضي الله عنه فقال له ما صنعت بأول شيء أخذت من عطائك قال اشتريت به أبي قال فأعجب ذلك عمر رضي الله عنه وهذا ينافي استلحاق معاوية إياه والله أعلم ولما ادعى معاوية زيادا دخل عليه بنو أمية وفيهم عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان بن الحكم الأموي فقال يا معاوية لو لم تجد إلا الزنج لاستكثرت بهم علينا قلة وذلة فأقبل معاوية على أخيه مروان بن الحكم وقال أخرج عنا هذا الخليع فقال مروان والله إنه لخليع ما يطاق قال معاوية والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنه يطاق ألم يبلغني شعره في وفي زياد ثم قال لمروان أسمعنيه فقال ( ألا أبلغ معاوية بن صخر * لقد ضاقت بما تأتي اليدان ) ( أتغضب أن يقال أبوك عف * وترضى أن يقال أبوك زان ) وقد تقدم ذكر بقية هذه الأبيات منسوبة إلى يزيد بن مفرغ وفيها خلاف هل هي ليزيد بن مفرغ أم لعبد الرحمن بن الحكم فمن رواها لابن مفرغ روى البيت الأول على تلك الصورة ومن رواها لعبد الرحمن رواها على هذه الصورة ولما استلحق معاوية زيادا وقربه وأحسن إليه وولاه صار من أكبر الأعوان على بني علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى قيل إنه لما كان أمير العراقين طلب رجلا من أصحاب الحسن بن علي رضي الله عنهما يعرف بابن سرح وكان في الأمان الذي كتب لأصحاب الحسن رضي الله عنه لما نزل