ابن خلكان

360

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عن الخلافة لمعاوية فكتب الحسن إلى زياد من الحسن إلى زياد أما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا لأصحابنا من الأمان وقد ذكر لي ابن سرح أنك عرضت له فأحب أن لا تعرض له إلا بخير والسلام فلما أتاه الكتاب وقد بدأ فيه بنفسه ولم ينسبه إلى أبي سفيان غضب وكتب إليه من زياد ابن أبي سفيان إلى الحسن أما بعد فإنه أتاني كتابك في فاسق تؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك وأيم الله لأطلبنه ولو كان بين جلدك ولحمك وإن أحب الناس إلي لحما أن آكله للحم أنت منه فلما قرأه الحسن رضي الله عنه بعث به إلى معاوية فلما قرأه غضب وكتب إلى زياد من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد أما بعد فإن الحسن بن علي بعث إلي كتابك إليه جواب كتابه كان إليك في ابن سرح فأكثرت التعجب منه وقد علمت أن لك رأيين رأي من أبي سفيان ورأي من سمية فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم وأما رأيك من سمية فكما يكون رأي مثلها ومن ذلك كتابك إلى الحسن تسميه وتعرض له بالفسق ولعمري لأنت أولى بذلك منه فإن كان الحسن بدأ بنفسه ارتفاعا عنك فإن ذلك لن يضعك وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك فإذا أتاك كتابي فخل ما بيدك لابن سرح ولا تعرض له فيه فقد كتبت إلى الحسن يخيره إن شاء أقام عنده وإن شاء رجع إلى بلده وإنه ليس لك عليه سبيل بيد ولا لسان وأما كتابك إلى الحسن باسمه ولا تنسبه إلى أبيه فإن الحسن ويحك ممن لا يرمى به الرجوان أفاستصغرت أباه وهو علي ابن أبي طالب أم إلى أمه وكلته وهي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك أفخر له إن كنت عقلت والسلام قوله لا يرمى به الرجوان بفتح الراء الجيم وهو لفظ مثنى ومعناه المهالك قلت وقد رويت هذا الحكاية على صورة أخرى وهي كان سعيد