ابن خلكان

348

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

قلت ثم ذكر صاحب الأغاني عقيب هذا الفصل أن سعيد بن عثمان ابن عفان رضي الله عنه دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال له علام جعلت ولدك يزيد ولي عهدك دوني فوالله لأبي خير من أبيه وأمي خير من أمه وأنا خير منه وقد وليناك فما عزلناك وبنا نلت ما نلت فقال له معاوية أما قولك إن أباك خير من أبيه فقد صدقت لعمر الله إن عثمان لخير مني وأما قولك إن أمك خير من أمه فحسب المرأة أن تكون في بيت قومها وأن يرضاها بعلها وينجب ولدها وأما قولك إنك خير من يزيد فوالله يا بني ما يسرني أن لي بيزيد ملء الغوطة مثلك وأما قولك إنكم وليتموني فما عزلتموني فما وليتموني وإنما ولاني من هو خير منكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأقررتموني وما كنت بئس الوالي لكم لقد قمت بثاركم وقتلت قتلة أبيكم وجعلت الأمر فيكم وأغنيت فقيركم ورفعت الوضيع منكم فكلمه يزيد في أمره فولاه خراسان رجعنا إلى حديث ابن مفرغ قال الراوي ولم يزل يتنقل في قرى الشام ويهجو بني زياد وأشعاره تنقل إلى البصرة فكتب عبيد الله بن زياد أمير العراق إلى معاوية وقيل إلى يزيد وهو الأصح يقول إن ابن مفرغ هجا زيادا وبني زياد بما هتكه في قبره وفضح بنيه طول الدهر وتعدى إلى أبي سفيان فقذفه بالزنا وسب ولده وهرب من سجستان وطلبته حتى لفظته الأرض وهرب من الشام يتمضغ لحومنا ويهتك أعراضنا وقد بعثت إليك بما قد هجانا به لتنتصف لنا منه ثم بعث بجميع ما قاله ابن مفرغ فيهم فأمر يزيد بطلبه فجعل يتنقل في البلاد حتى لفظته الشام فأتى البصرة ونزل على الأحنف بن قيس قلت وهو الذي يضرب به المثل في الحلم وقد سبق ذكره واسمه الضحاك قال فاستجار