ابن خلكان
349
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
به فقال له الأحنف إني لا أجير على ابن سمية فأغرك وإنما يجير الرجل على عشيرته وأما على سلطانه فلا ثم إنه مشى على غيره فلم يجره أحد فأجاره المنذر بن الجارود العبدي وكانت ابنته تحت عبيد الله بن زياد وكان المنذر من أكرم الناس عليه فاغتر بذلك وأدل بموضعه منه وطلبه عبيد الله وقد بلغه وروده البصرة فقيل له أجاره المنذر بن الجارود فبعث عبيد الله إلى المنذر فأتاه فلما دخل عليه بعث عبيد الله بالشرط فكسبوا داره وأتوه بابن مفرغ فلم يشعر ابن الجارود إلا بابن مفرغ قد أقيم على رأسه فقام ابن الجارود إلى عبيد الله فكلمه فيه فقال أذكرك الله أيها الأمير أن تخفر جواري فإني قد أجرته فقال عبيد الله يا منذر الله ليمدحن أباك ويمدحنك وقد هجاني وهجا أبي ثم تجيره علي لاها الله لا يكون ذلك أبدا ولا أغفرها له فغضب المنذر فقال له لعلك تدلي بكريمتك عندي إن شئت والله لأبيتها بتطليق البتة فخرج المنذر من عنده وأقبل عبيد الله على ابن مفرغ فقال له بئس ما صحبت به عبادا فقال بل بئس ما صحبني عباد اخترته على سعيد بن عثمان وأنفقت على صحبته جميع ما أملكه وظننت أنه لا يخلو من عقل زياد وحلم معاوية وسماحة قريش فعدل عن ظني كله ثم عاملني بكل قبيح وتناولني بكل مكروه من حبس وغرم وشتم وضرب فكنت كمن شام برقا خلبا في سحاب جهام فأراق ماءه طمعا فيه فمات عطشا وما هربت من أخيك إلا لما خفت أن يجري في ما يندم عليه وقد صرت الآن في يديك فشأنك فاصنع بي ما شئت فأمر بحبسه وكتب إلى يزيد بن معاوية يسأله أن يأذن له في قتله فكتب إليه يزيد إياك وقتله ولكن تناوله بما ينكله ويشد سلطانك ولا يبلغ نفسه فإن له عشيرة هي جندي وبطانتي ولا ترضى بقتله مني ولا تقنع إلا بالقود منك فاحذر ذلك واعلم أنه الجد منهم ومني وأنك مرتهن بنفسه ولك في دون تلفها مندوحة تشفي من الغيظ فورد الكتاب على عبيد الله فأمر بابن مفرغ فسقي نبيذا حلوا قد خلط معه الشبرم وقيل التربذ فأسهل بطنه فطيف به وهو على