ابن خلكان

285

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يكلمه في أمر أبيه يزيد وقد حبسه عمر وكان أبوه قد ولاه جرجان فاجتاز في طريقه بالكوفة فأتاه حمزة بن بيض الحنفي الشاعر المشهور في جماعة من أهل الكوفة فقام بيد يديه وأنشده ( أتيناك في حاجة فاقضها * وقل مرحبا يجب المرحب ) ( ولا لا تكلنا إلى معشر * متى يعدوا عدة يكذبوا ) ( فإنك في الفرع من أسرة * لهم خضع الشرق والمغرب ) ( وفي أدب فيهم ما نشأت * فنعم لعمرك ما أدبوا ) ( بلغت لعشر مضت من سنيك * ما بلغ السيد الأشيب ) ( فهمك فيها جسام الأمور * وهم لداتك أن يلعبوا ) ( وجدت فقلت ألا سائل * فيسأل أو راغب يرغب ) ( فمنك العطية للسائلين * وممن ببابك أن يطلبوا ) فقال له هات حاجتك فقضاها وقيل أمر له بمائة ألف درهم وقدم على مخلد رجل كان قد زاره قبل ذلك فأجازه وقضى حقه فلما عاد إليه قال له مخلد ألم تكن أتيتنا فأجزناك قال بلى قال فماذا ردك قال قول الكميت فيك ( سألناه الجزيل فما تلكأ * وأعطى فوق منيتنا وزادا ) ( فأعطى ثم أعطى ثم عدنا * فأعطى ثم عدت له فعادا ) ( مرارا ما أعود إليه إلا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا ) فأضعف له ما كان أعطاه وقال قبيصة بن عمر المهلبي كان يزيد بن المهلب قد فتح جرجان وطبرستان وأخذ صول وهو رئيس من رؤسائهم قلت كان صاحب جرجان