ابن خلكان
286
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وهو جد إبراهيم بن العباس الصولي وأبي بكر محمد بن يحيى الصولي الأديبين الشاعرين المشهورين قال فأصاب يزيد أموالا كثيرة وعروضا كثيرة فكتب إلى سليمان بن عبد الملك إني قد فتحت طبرستان وجرجان ولم يفتحهما أحد من الأكاسرة ولا أحد ممن كان بعدهم غيري وإني باعث إليك بقطران عليها الأموال والهدايا يكون أولها عندك وآخرها عندي فلما مات سليمان وأفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعده أخذه عمر بهذه العدة لسليمان فحبسه فقدم ابنه مخلد على عمر قال قبيصة المهلبي وهب مخلد من لدن خروجه من مرو الشاهجان إلى أن ورد دمشق ألف ألف درهم فلما أراد مخلد الدخول على عمر لبس ثيابا مستنكرة وقلنسوة لاطية فقال له عمر لقد شمرت فقال له إذا شمرتم شمرنا وإذا أسبلتم أسبلنا ثم قال له ما بالك قد وسع الناس عفوك حبست هذا الشيخ فإن تكن عليه بينة عادلة فاحكم عليه وإلا فيمينه أو فصالحه على ضياعه فقال يزيد أما اليمين فلا تتحدث العرب أن يزيد بن المهلب صبر عليها ولكن ضياعي فيها وفاء لما يطلب ومات مخلد وهو ابن سبع وعشرين سنة فقال عمر لو أراد الله بهذا الشيخ خيرا لأبقى له هذا الفتى ويقال إن مخلد بن يزيد أصابه الطاعون فمات وصلى عليه عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ثم قال اليوم مات فتى العرب وأنشد متمثلا ( على مثل عمرو تذهب النفس حسرة * وتضحي وجوه القوم مغبرة سودا ) ورثاه حمزة بن بيض الحنفي المقدم ذكره بأبيات منها ( وعطلت الأسرة منك إلا * سريرك يوم تحجب بالثياب ) ( وآخر عهدنا بك يوم يحثى * عليك بدابق سهل التراب ) وقال الفرزدق يرثيه ( وما حملت أيديهم من جنازة * ولا ألبست أثوابها مثل مخلد )