ابن خلكان

193

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أخبار النحاة الذي ألفه القاضي الأكرم ابن القفطي الوزير بمدينة حلب كان رحمه الله تعالى والله أعلم بصحة ذلك وكان الخطيب المذكور قد دخل مصر في عنفوان شبابه فقرأ عليه بها الشيخ أبو الحسن طاهر بن بابشاذ النحوي المقدم ذكره شيئا من اللغة ثم عاد إلى بغداد واستوطنها إلى الممات وكان يروي عن أبي الحسن محمد بن المظفر ابن نحرير البغدادي جملة من شعره فمن ذلك قوله على ما حكاه السمعاني في كتاب الذيل في ترجمة الخطيب وهي من أشهر أشعاره ( خليلي ما أحلى صبوحي بدجلة * وأطيب منه بالصراة غبوقي ) ( شربت على الماءين من ماء كرمة * فكانا كدر ذائب وعقيق ) ( على قمري أفق وأرض تقابلا * فمن شائق حلو الهوى ومشوق ) ( فما زلت أسقيه وأشرب ريقه * وما زال يسقيني ويشرب ريقي ) ( وقلت لبدر التم تعرف ذا الفتى * فقال نعم هذا أخي وشقيقي ) وهذه الأبيات من أملح الشعر وأطرفه والبيت الأخير منها يستمد من معنى قول أبي بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة الأندلسي في مدح المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية المقدم ذكره من جملة قصيدة طويلة ( سألت أخاه البحر عنه فقال لي * شقيقي إلا أنه الساكن العذب ) ما كفاه أنه جعله شقيق البحر حتى رجحه عليه فقال الساكن العذب والبحر مضطرب ملح وهذا من خالص المدح وأبدعه وأول هذه القصيدة