ابن خلكان

192

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وعدد فضائله ثم قال سمعت أبا منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن بن خيرون المقرئ يقول أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي ما كان بمرضي الطريقة وذكر عنه أشياء ثم قال وذاكرت أنا مع أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ بما ذكره ابن خيرون فسكت وكأنه ما أنكر ما قال ثم قال ولكن كان ثقة في اللغة وما كان ينقله وصنف في الأدب كتبا مفيدة منها شرح الحماسة وكتاب شرح ديوان المتنبي وكتاب شرح سقط الزند وهو ديوان أبي العلاء المعري وشرح المعلقات السبع وشرح المفضليات وله تهذيب غريب الحديث وتهذيب إصلاح المنطق وله في النحو مقدمة حسنة والمقصود منها أسرار الصنعة وهي عزيزة الوجود وله كتاب الكافي في علم العروض والقوافي وكتاب في إعراب القرآن سماه الملخص رأيته في أربع مجلدات وشروحه لكتاب الحماسة ثلاثة أكبر وأوسط وأصغر وله غير ذلك من التواليف وقد سبق في ترجمة الخطيب أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ ذكره وما دار بينهما عند قراءته عليه بدمشق فلينظر هناك ودرس الأدب بالمدرسة النظامية ببغداد وكان سبب توجهه إلى أبي العلاء المعري أنه حصلت له نسخة من كتاب التهذيب في اللغة تأليف أبي منصور الأزهري في عدة مجلدات لطاف وأراد تحقيق ما فيها وأخذها عن رجل عالم باللغة فدل على المعري فجعل الكتاب في مخلاة وحملها على كتفه من تبريز إلى المعرة ولم يكن له ما يستأجر به مركوبا فنفذ العرق من ظهره إليها فأثر فيها البلل وهي ببعض الوقوف ببغداد وإذا رآها من لا يعرف صورة الحال فيها ظن أنها غريقة وليس بها سوى عرق الخطيب المذكور هكذا وجدت هذه الحكاية مسطورة في كتاب