ابن خلكان
180
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقد سبقت هذه الحكاية في ترجمة الكسائي ونبهت عليها ثم بما ذكرته هاهنا وكان الفراء لا يميل إلى الاعتزال وحكى سلمة بن عاصم عن الفراء قال كنت أنا وبشر المريسي المقدم ذكره في بيت واحد عشرين سنة ما تعلم مني شيئا ولا تعلمت منه شيئا وقال الجاحظ دخلت بغداد حين قدمها المأمون في سنة أربع ومائتين وكان الفراء يحبني وأشتهي أن يتعلم شيئا من علم الكلام فلم يكن له فيه طبع وقال أبو العباس ثعلب كان الفراء يجلس للناس في مسجده إلى جانب منزله وكان يتفلسف في تصانيفه حتى يسلك في ألفاظه كلام الفلاسفة وقال سلمة بن عاصم إني لأعجب من الفراء كيف كان يعظم الكسائي وهو أعلم بالنحو منه وقال الفراء أموت وفي نفسي شيء من حتى لأنها تخفض وترفع وتنصب ولم ينقل من شعره غير هذه الأبيات وقد رواها أبو حنيفة الدينوري عن أبي بكر الطوال وهي ( يا أميرا على جريب من الأرض * له تسعة من الحجاب ) ( جالسا في الخراب يحجب فيه * ما سمعنا بحاجب في خراب ) ( لن تراني لك العيون بباب * ليس مثلي يطيق رد الحجاب ) ثم وجدت هذه الأبيات لابن موسى المكفوف والله أعلم بالصواب ومولد الفراء بالكوفة وانتقل إلى بغداد وجعل أكثر مقامه بها وكان شديد طلب المعاش لا يستريح في بيته وكان يجمع طول السنة فإذا كان في