ابن خلكان
181
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
آخرها خرج إلى الكوفة فأقام بها أربعين يوما في أهله يفرق عليهم ما جمعه ويبرهم وله من التصانيف الكتابان المقدم ذكرهما وهما الحدود والمعاني وكتابان في المشكل أحدهما أكبر من الآخر وكتاب البهي وهو صغير الحجم ووقفت عليه بعد أن كتبت هذه الترجمة ورأيت فيه أكثر الألفاظ التي استعملها أبو العباس ثعلب في كتاب الفصيح وهو في حجم الفصيح غير أنه غيره ورتبه على صورة أخرى وعلى الحقيقة ليس لثعلب في الفصيح سوى الترتيب وزيادة يسيرة وفي كتاب البهي أيضا ألفاظ ليست في الفصيح قليلة وليس في الكتابين اختلاف إلا في شيء قليل لا غير وله كتاب اللغات وكتاب المصادر في القرآن وكتاب الجمع والتثنية في القرآن وكتاب الوقف والابتداء وكتاب المفاخر وكتاب آلة الكاتب وكتاب النوادر وكتاب الواو وغير ذلك من الكتب وقال سلمة بن عاصم أملى الفراء كتبه كلها حفظا لم يأخذ بيده نسخة إلا في كتابين كتاب ملازم وكتاب يافع ويفعة قال أبو بكر الأنباري ومقدار الكتابين خمسون ورقة ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف ورقة وقد مدحه محمد بن الجهم بقصيدة على روي الواو الموصولة بالهاء المكسورة أضربت عن ذكرها خوف الإطالة وتوفي الفراء سنة سبع ومائتين في طريق مكة وعمره ثلاث وستون سنة رحمه الله تعالى والفراء بفتح الفاء وتشديد الراء وبعدها ألف ممدودة وإنما قيل له فراء ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها لأنه كان يفري الكلام ذكر ذلك الحافظ السمعاني في كتاب الأنساب وعزاه إلى كتاب الألقاب