ابن خلكان

160

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( فقلت لتربيها ابلغاها بأنني * بها مستهام قالتا نتلطف ) ( وقولا لها يا أم عمرو أليس ذا * منى والمنى في خيفه ليس يخلف ) ( تفاءلت في أن تبذلي طارف الوفا * بأن عن لي منك البنان المطرف ) ( وفي عرفات ما يخبر أنني * بعارفة من عطف قلبك أسعف ) ( وأما دماء الهدي فهي هدى لنا * يدوم ورأي في الهوى يتألف ) ( وتقبيل ركن البيت إقبال دولة * لنا وزمان بالمودة يعطف ) ( فأوصلتا ما قلته فتبسمت * وقالت أحاديث العيافة زخرف ) ( بعيشي ألم أخبركما أنه فتى * على لفظه برد الكلام المفوف ) ( فلا تأمنا ما اسطعتما كيد نطقه * وقولا ستدري أينا اليوم أعيف ) ( إذا كنت ترجو في منى الفوز بالمنى * ففي الخيف من إعراضنا تتخوف ) ( وقد أنذر الإحرام أن وصالنا * حرام وأنا عن مزارك نصدف ) ( وهذا وقذفي بالحصى لك مخبر * بأن النوى بي عن ديارك تقذف ) ( وحاذر نفارى ليلة النفر إنه * سريع فقل من بالعيافة أعرف ) ( فلم أر مثلينا خليلي مودة * لكل لسان ذو غرارين مرهف ) ( أما إنه لولا أغن مهفهف * وأشنف براق وأحور أوطف ) ( لراجع مشتاق ونام مسهد * وأيقن مرتاب وأقصر مدنف ) ( وعاذلة في بذل ما ملكت يدي * لراج رجاني دون صحبي تعنف ) ( تقول إذا أفنيت مالك كله * وأحوجت من يعطيكه قلت يوسف ) ( أغر قضاعي يكاد نواله * لكثرة ما يدعو إلى الشكر يجحف ) ( إذا نحن أخلفنا مخايل ديمة * وجدنا حيا معروفه ليس يخلف ) ( سعى وسعى الأملاك في طلب العلا * ففاز وأكدوا إذ أخف وأقطفوا )