ابن خلكان
411
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وحكى الحسن بن زياد قال دفن رجل مالا في موضع ثم نسي في أي موضع دفنه فلم يقع عليه فجاء إلى أبي حنيفة فشكا إليه فقال له أبو حنيفة ما هذا فقه فأحتال لك ولكن اذهب فصل الليلة ففعل الرجل ولم يقم إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره فقال له قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي حتى يذكرك فهلا أتممت ليلتك شكرا لله عز وجل وقال ابن شبرمة كنت شديد الازراء على أبي حنيفة فحضر الموسم وكنت حاجا يومئذ فاجتمع إليه قوم يسألونه فوقفت من حيث لا يعلم من أنا فجاءه رجل فقال يا أبا حنيفة قصدتك أسألك عن أمر أهمني وأزعجني قال وما هو قال لي ولد وليس لي غيره فإن زوجته طلق وإن سريته أعتق وقد عجزت عن هذا فهل من حيلة قال له نعم اشتر الجارية التي يرضاها لنفسه ثم زوجها منه فإن طلق رجعت إليك مملوكتك وإن أعتق أعتق ما لا يملك وإن ولدت ثبت نسبه لك فعلمت أن الرجل فقيه من يومئذ وكففت عن ذكره إلا بخير وقال ابن المبارك أيضا قلت لسفيان الثوري يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا له قط فقال هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهبها وقال أبو يوسف دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة فقال الربيع صاحب المنصور وكان يعادي أبا حنيفة يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول إذا حلف على اليمين ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو بيومين جاز الاستثناء وقال أبو حنيفة لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين فقال أبو حنيفة يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة قال وكيف قال يحلفون لك