ابن خلكان

412

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم فضحك المنصور وقال يا ربيع لا تتعرض لأبي حنيفة فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع أردت أن تشيط بدمي قال لا ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نفسي وكان أبو العباس الطوسي سئ الرأي في أبي حنيفة وكان أبو حنيفة يعرف ذلك فدخل أبو حنيفة على المنصور وكثر الناس فقال الطوسي اليوم أقتل أبا حنيفة فأقبل عليه فقال يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه فقال يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أم بالباطل فقال بالحق قال أنفذ الحق حيث كان ولا تسأل عنه ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه إن هذا أراد أن يوثقني فربطته وقال يزيد بن الكميت كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله تعالى فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في العشاء الأخيرة سورة * ( إذا زلزلت ) * وأبو حنيفة خلفه فلما قضى الصلاة وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة وهو جالس يتفكر ويتنفس فقلت أقوم لا يشتغل قلبه بي فلما خرجت تركت القنديل ولم يكن فيه إلا زيت قليل فجئت وقد طلع الفجر وهو قائم وقد أخذ بلحية نفسه وهو يقول يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا أجر النعمان عبدك من النار ومما يقرب منها من السوء وأدخله في سعة رحمتك قال فأذنت وإذا القنديل يزهر وهو قائم فلما دخلت قال لي تريد أن تأخذ القنديل قلت قد أذنت لصلاة الغداة فقال اكتم علي ما رأيت وركع ركعتين وجلس حتى أقمت الصلاة وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل