ابن خلكان
359
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أبيات رقعة الشطرنج إلى ستة عشر ألف مدينة وثلاثمائة وأربع وثمانين مدينة وقال تعلم أنه ليس في الدنيا مدن أكثر من هذا العدد فإن دور كرة الأرض معلوم بطريق الهندسة وهو ثمانية آلاف فرسخ بحيث لو وضعنا طرف حبل على أي موضع كان من الأرض وأدرنا الحبل على كرة الأرض حتى انتهينا بالطرف الآخر إلى ذلك الموضع من الأرض والتقى الطرفان فإذا مسحنا ذلك الحبل كان طوله أربعة وعشرين الف ميل وهي ثمانية آلاف فرسخ وهو قطعي لا شك فيه ولولا خوف التطويل والخروج عن المقصود لبينت ذلك وسأذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة بني موسى وتعلم ما في الأرض من المعمور وهو مقدار ربع الكرة بطريق التقريب وقد أنتشر الكلام وخرجنا عن المقصود لكنه ما خلا عن فائدة فإن هذه الطريقة غريبة فأحببت إثباتها ليقف عليها من يستنكر ما قالوه في تضعيف رقعة الشطرنج ويعلم ان ذلك حق وان هذه الطريقة سهلة الاطلاع على حقيقة ما ذكروه ولنرجع إلى حديث الصولي حكى المسعودي في كتاب مروج الذهب ان الإمام الراضي بالله أتى في بعض منتزهاته بستانا مونقا وزهرا رائقا فقال لمن حضره ممن كان من ندمائه هل رأيتم منظرا أحسن من هذا فكل اثنى وذهب فيه إلى مدحه ووصف محاسنه وانها لا يفي بها شيء من زهرات الدنيا فقال الراضي لعب الصولي بالشطرنج أحسن من هذا ومن كل ما تصفون ثم قال المسعودي وقد ذكر ان الصولي في بدء دخوله على الإمام المكتفي وقد كان ذكر له تخرجه في اللعب بالشطرنج وكان الماوردي اللاعب متقدما