ابن خلكان
360
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
عنده متمكنا من قلبه معجبا به للعبه فلما لعبا جميعا بحضرة المكتفي حمل المكتفي حسن رأيه في الماوردي وتقدم الحرمة في الألفة على نصرته وتشجيعه وتنبيهه حتى أدهش ذلك الصولي في أول وهلة فلما اتصل اللعب بينهما وجمع له الصولي متانته وقصد قصده غلبه غلبا لا يكاد يرد عليه شيئا وتبين حسن لعب الصولي للمكتفي فعدل عن هواه ونصرة الماوردي عاد ماء وردك بولا واخبار الصولي ونوادره كثيرة وما جراياته أكثر من أن تحصى ومع فضائله والاتفاق على تفننه في العلوم وخلاعته وظرافته ما خلا من منتقص هجاه هجوا لطيفا وهو أبو سعيد العقيلي فإنه رأى له بيتا مملوءا كتبا قد صفها وجلودها مختلفة الألوان وكان يقول هذه كلها سماعي وإذا احتاج إلى معاودة شيء منها قال يا غلام هات الكتاب الفلاني فقال أبو سعيد المذكور هذه الأبيات ( إنما الصولي شيخ * أعلم الناس خزانه ) ( إن سألناه بعلم * طلبا منه إبانه ) ( قال يا غلمان هاتوا * رزمة العلم فلانه ) وتوفي الصولي المذكور سنة خمس وقيل ست وثلاثين وثلاثمائة بالبصرة مستترا لأنه روى خبرا في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه فطلبته الخاصة والعامة لتقتله فلم تقدر عليه وكان قد خرج من بغداد لإضاقة لحقته وقد سبق الكلام على الصولي في ترجمة إبراهيم بن العباس الصولي وهو عم والد أبي بكر المذكور فليطلب هناك وصصه بصادين مهملتين الأولى منهما مكسورة والثانية مشددة مفتوحة وفي الآخر هاء ساكنة وداهر بدال مهملة وبعد الألف هاء مكسورة ثم راء وأردشير بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وفي آخرها راء هكذا قاله الحافظ