ابن خلكان
331
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فيجيب عنه ثم يترك سنة ويسأل عنه فيجيب بذلك الجواب بعينه ومما جرى له في ذلك أن جماعة قصدوه للأخذ عنه فتذاكروا في طريقهم عند قنطرة هناك إكثاره وانه منسوب إلى الكذب بسبب ذلك فقال أحدهم أبا اصحف له اسم هذه القنطرة وأسأله عنها فانظروا ماذا يجيب فلما دخلوا عليه قال له أيها الشيخ ما القبطرة عند العرب فقال كذا وكذا فتضاحكت الجماعة سرا وتركوه شهرا ثم قرروا مع شخص سأله عن القبطرة بعينها فقال أليس سئلت عن هذه المسألة منذ مدة كذا وكذا وأجبت عنها بكذا وكذا فعجبت الجماعة من فطنته وذكائه واستحضاره للمسألة والوقت وإن لم يتحققوا صحة ما ذكره وكان معز الدولة بن بويه قد قلد شرطة بغداد لغلام له اسمه خواجا فبلغ أبا عمر الخبر وكان يملي كتاب اليواقيت فلما جلس للإملاء قال أكتبوا ياقوتة خواجا الخواج في أصل لغة العرب الجوع ثم فرع على هذا بابا وأملاه فاستعظم الناس ذلك من كذبه وتتبعوه في كتب اللغة قال أبو علي الحاتمي الكاتب اللغوي أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع وكان أبو عمر المذكور يؤدب ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف فأملى يوما على الغلام نحوا من مائة مسألة في اللغة وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر وحضر أبو بكر بن دريد وأبو بكر ابن الأنباري وأبو بكر ابن مقسم عند القاضي أبي عمر فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا وأنكروا الشعر فقال لهم القاضي ما تقولون فيها فقال ابن الأنباري أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست أقول شيئا وقال ابن مقسم مثل ذلك وأحتج باشتغاله في القراءات وقال ابن دريد هذه المسائل من موضوعات أبي عمر ولا