ابن خلكان
332
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أصل لها ولا لشيء منها في اللغة وانصرفوا وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع بالقاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم ففتح القاضي خزانته واخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها ثم قال له وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر بلفظه به وقال رئيس الرؤساء وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب فيها إلى الكذب فوجدتها مدونة في كتب أهل اللغة وخاصة في غريب المصنف لأبي عبيد وقال عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي أبو القاسم لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد وله كتاب غريب الحديث صنفه على مسند أحمد بن حنبل وكان يستحسنه جدا وقال أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي اعتللت فتأخرت عن مجلس أبي عمر الزاهد قال فسأل عني لما تراخت الأيام فقيل له إنه كان عليلا فجاءني من الغد يعودني فاتفق أني كنت قد خرجت من داري إلى الحمام فكتب بخطه على بأبي باسفيداج ( واعجب شيء سمعنا به * عليل يعاد فلا يوجد ) قال والبيت له وكان مغاليا في حب معاوية وعنده جزء من فضائله وكان إذا ورد عليه من يروم الأخذ عنه ألزمه بقراءة ذلك الجزء وكانت فضائله جمة ومعلوماته غزيرة في هذا القدر كفاية والمطرز بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وبعدها زاي