ابن خلكان

489

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الإيجاز مع الاشتمال على شيء كثير من النحو ولم يسبق إلى مثلها واعتنى بها جماعة من الفضلاء فشرحوها ومنهم من وضع لها أمثلة ومع هذا كله فلا تفهم حقيقتها وأكثر النحاة ممن لم يكن قد أخذوها عن موقف يعترفون بقصور أفهامهم عن إدراك مراده منها فإنها كلها رموز وإشارات ولقد سمعت من بعض أئمة العربية المشار إليه في وقته وهو يقول أنا ما أعرف هذه المقدمة وما يلزم من كوني ما أعرفها أن لا أعرف النحو وبالجملة فإنه أبدع فيها وسمعت أن له أمالي في النحو ولكنها لم تشتهر ورأيت له مختصر الفسر لابن جني في شرح ديوان المتنبي ويقال إنه كان يدري شيئا من المنطق ودخل إلى الديار المصرية وقرأ على الشيخ أبي محمد بن بري المقدم ذكره وقد نقل عنه شيئا في المقدمة المذكورة وذكر بعض المتأخرين في تصنيفه أنه كان قد قرأ الجمل على ابن بري وسأله عن مسائل على أبواب الكتاب فأجابه ابن بري عنها وجرى فيها بحث بين الطلبة حصلت منه فوائد علقها الجزولي مفردة فجاءت كالمقدمة فيها كلام غامض وعقود لطيفة وإشارات إلى أصول صناعة النحو غريبة فنقلها الناس عنه واستفادوها منه ثم قال هذا المصنف وبلغني أنه كان إذا سئل عنها هل هي من تصنيفك قال لا لأنه كان متورعا ولما كانت من نتائج خواطر الجماعة عند البحث ومن كلام شيخه ابن بري لم يسعه أن يقول هي من تصنيفي وإن كانت منسوبة إليه لأنه هو الذي انفرد بترتيبها ثم رجع الجزولي إلى بلاد المغرب بعد أن حج وأقام بمدينة بجاية مدة والناس يشتغلون عليه وانتفع به خلق كثير ورأيت جماعة من أصحابه وتوفي سنة عشر وستمائة بمدينة مراكش رحمه الله تعالى هكذا سمعت