ابن خلكان
367
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
القصف والخلاعة وهم القاضي أبو بكر ابن قريعة وابن معروف والتنوخي المذكور وغيرهم وما منهم إلا أبيض اللجية طويلها وكذلك كان المهلبي فإذا تكامل الأنس وطاب المجلس ولذ السماع وأخذ الطرب منهم مأخذه وهبوا ثوب الوقار للعقار وتقلبوا في أعطاف العيش بين الخفة والطيش ووضع في يد كل واحد منهم طاس ذهب فيه ألف مثقال مملوء شرابا قطربليا أو عكبريا فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تتشرب أكثره ويرش بها بعضهم بعضا ويرقصون بأجمعهم وعليهم المصبغات ومخانق المنثور والبرم فإذا أصبحوا عادوا كعادعتهم في التوقر والتحفظ بأبهة القضاء وحشمة المشايخ الكبراء وأورد من شعره قوله ( وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار ) ( هواء ولكنه جامد * وماء ولكنه غير جار ) ( كأن المدير لها باليمين * إذا مال للسقي أو باليسار ) ( تدرع ثوبا من الياسمين * له فرد كم من الجلنار ) وأورد له أيضا ( بأبي حسنك لو أشبهه * منك صنيع ) ( أنت بدر ما له في * فلك الوصل طلوع ) وأورد له ( رضاك شباب لا يليه مشيب * وسخطك داء ليس منه طبيب ) ( كأنك من كل النفوس مركب * فأنت إلى كل النفوس حبيب ) وذكر له شيئا كثيرا غير هذا