ابن خلكان

141

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

في أربعة أجزاء ذكر فيها كل حديث موضوع وله تلقيح فهوم الأثر على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعد وكتب بخطه شيئا كثيرا والناس يغالون في ذلك حتى يقولوا إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره وقسمت الكراريس على المدة فكان ما خص كل يوم تسع كراريس وهذا شيء عظيم لا يكاد يقبله العقل ويقال إنه جمعت براية أقلامه التي كتب بها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصل منها شيء كثير وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها وله أشعار لطيفة أنشدني له بعض الفضلاء يخاطب أهل بغداد ( عذيري من فتية بالعراق * قلوبهم بالجفا قلب ) ( يرون العجيب كلام الغريب * وقول القريب فلا يعجب ) ( ميازيبهم إن تندت بخير * إلى غير جيرانهم تقلب ) ( وعذرهم عند توبيخهم * مغنية الحي ما تطرب ) وله أشعار كثيرة وكانت له في مجالس الوعظ أجوبة نادرة فمن أحسن ما يحكى عنه أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السنة والشيعة في المفاضلة بين أبي بكر وعلي رضي الله عنهما فرضي الكل بما يجيب به الشيخ أبو الفرج فأقاما شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه فقال أفضلهما من كانت ابنته تحته ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك فقالت السنة هو أبو بكر لأن ابنته عائشة رضي الله عنها تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الشيعة هو علي لأن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم