ابن خلكان
504
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الحاضرين الذين بالغوا في المجلس الأول في الثناء على عبيد الله من ذكره في هذا المجلس ولا سأل عوده إليهم فلما سمع معاوية مقالة الأحنف قال للجماعة اشهدوا علي أني أعدت عبيد الله إلى ولايته فكل منهم ندم على عدم تعيينه وعلم معاوية أن شكرهم لعبيد الله لم يكن لرغبتهم فيه بل كما جرت العادة في حق المتولي فلما فصل الجماعة من مجلس معاوية خلا بعبيد الله وقال له كيف ضيعت مثل هذا الرجل يعني الأحنف فإنه عزلك وأعادك إلى الولاية وهو ساكت وهؤلاء الذين قدمتهم عليه واعتمدت عليهم لم ينفعوك ولا عرجوا عليك لما فوضت الأمر إليهم فمثل الأحنف من يتخذه الانسان عونا وذخرا فلما عادوا إلى العراق أقبل عليه عبيد الله وجعله بطانته وصاحب سره ولما جرت لعبيد الله تلك الكائنة المشهورة لم ينفعه فيها سوى الأحنف وتخلى عنه الذين كان يعتقدهم أعوانا وبقي الأحنف إلى زمن مصعب بن الزبير فخرج معه إلى الكوفة فمات بها سنة سبع وستين للهجرة وقيل إحدى وسبعين وقيل سبع وسبعين وقيل ثمان وستين عن سبعين سنة والأول أشهر رضي الله عنه وكان قد كبر جدا ودفن بالثوية عند قبر زياد وحكى عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط قال حضرت جنازة الأحنف بن قيس بالكوفة فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت ذكر ذلك ابن يونس في تاريخ مصر المختص بالغرباء في ترجمة عبد الرحمن المذكور وهو أحد السادات الطلس كما تقدم في أخبار القاضي شريح وحدث الكندي عن أبيه قال يقال إن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس فيهم الأحنف بن قيس إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا فكان آخر كلامه أن سب عليا رضي الله عنه فأطرق الناس