ابن خلكان

505

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وتكلم الأحنف فقال يا أمير المؤمنين إن هذا القائل آنفا لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين لفعل فاتق الله ودع عنك عليا فقد لقي ربه وأفرد في قبره وخلا بعمله وكان والله المبرز سيفه الطاهر ثوبه الميمون نقيبته العظيم مصيبته فقال معاوية يا أحنف لقد أغضيت العين عن القذى وقلت فيما ترى وأيم الله لتصعدن المنبر ولتلعنته طوعا أو كرها فقال له الأحنف يا أمير المؤمنين إن تعفني فهو خير لك وإن تجبرني فوالله لا تجري به شفتاي أبدا قال قم فاصعد قال الأحنف اما والله مع ذلك لأنصفنك في القول والفعل قال وما أنت قائل يا أحنف يقال إن أنصفتني قال أصعد المنبر فأحمد لله تعالى بما هو أهله وأصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أقول أيها الناس يقال إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليا ألا وإن عليا ومعاوية اقتتلا واختلفا فادعى كل منهما انه مبغي عليه وعلى فئته فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله ثم أقول اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه والعن الفئة الباغية لعنا كثيرا أمنوا رحمكم الله يا معاوية لا أزيد على هذا حرفا ولا انقص منه حرفا ولو كان فيه ذهاب نفسي فقال معاوية إذن نعفيك أبا بحر ومثل هذا ما قاله معاوية أيضا لعقيل بن أبي طالب رضي الله عنه يقال إن عليا قد قطعك ووصلتك ولا يرضيني منك إلا أن تلعنه على المنبر قال أفعل قال فاصعد المنبر فصعد ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه أيها الناس أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان فالعنوه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم نزل فقال له معاوية انك لم تبين قال والله لا زدت حرفا ولا نقصت آخر والكلام على نية المتكلم وكان الأحنف بن قيس يقول عجبت لمن جرى في مجرى البول كيف يتكبر وكان يقول أكرموا سفهاءكم فإنهم يكفونكم العار والنار وقال الأحنف شكوت إلى عمي مصيبة نزلت بي فأسكتني ثلاثا ثم قال لي يا أبا بحر لا تشك الذي نزل بك إلى مخلوق فإنما هو صديق تسوءه أو عدو تسره