ابن خلكان

389

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يتكرم عليك فإن ساويته في النفقة أضر بك وإن تفضل عليك استذلك وكان يقول من كان في يده شيء من هذه الدراهم فليصلحه فإنه في زمان إن احتاج كان أول من يبذل دينه وحكي عنه أنه قال إني لألقى الرجل أبغضه فيقول لي كيف أصبحت فيلين له قلبي فكيف بمن أكل ثريدهم ووطىء بساطهم وقيل إن المهدي قال للخيزران أريد أتزوج وكانت بكتاب فقالت له لا يحل لك أن تتزوج علي قال بلى قالت له بيني وبينك من شئت قال أترضين سفيان الثوري قالت نعم فوجه إلى سفيان فقال إن أم الرشيد تزعم أنه لا يحل لي أتزوج عليها وقد قال الله عز وجل * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * ثم سكت فقال له سفيان أتم الآية يريد قوله تعالى * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) * ( النساء : 3 ) وأنت لا تعدل فأمر له بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها ومثل هذه النادرة ما أخبرني به الفقيه أمين الدين المحلي الذي كان في جملة المتصدرين عند الفقيه برهان الدين ابن الفقيه نصر وهو يومئذ صاحب ديوان الأحباس وكتب أسماءهم ينتدبهم للمضي إلى الخانقاه إلى المقام السلطاني في مهم فاعتذر رجل منهم فخط على اسمه وكتب غيره فقام رجل يعتذر فقال المملوك كما قال الله عز وجل * ( إن بيوتنا عورة ) * فقال له الفقيه أمين الدين صل يشير إلى بقية الآية وهي قوله تعالى * ( وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ) * ( الأحزاب : 13 ) فضحك البرهان والحاضرون وقال لا أجمع عليك بين الفقه وبين تكليفك المجيء ثم خط على اسمه وابتدأ بغيره قال سفيان بن عيينة ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري وقال عبد الله بن المبارك لا نعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان الثوري ويقال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمانه رأس الناس وبعده عبد الله بن عباس وبعده الشعبي وبعده سفيان الثوري