ابن خلكان

390

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

سمع سفيان الثوري الحديث من أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومن في طبقتهما وسمع منه الأوزاعي وابن جريج ومحمد بن إسحاق ومالك وتلك الطبقة وذكر المسعودي في مروج الذهب ما مثاله قال القعقاع بن حكيم كنت عند المهدي وقد أتي بسفيان الثوري فلما دخل عليه سلم تسليم العامة ولم يسلم بالخلافة والربيع قائم على رأسه متكئا على سيفه يرقب أمره فأقبل عليه المهدي بوجه طلق وقال له يا سفيان تفر منا هاهنا وهاهنا وتظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك فقد قدرنا عليك الآن أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا قال سفيان إن تحكم في يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل فقال له الربيع يا أمير المؤمنين ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا إيذن لي أن أضرب عنقه فقال له المهدي اسكت ويلك وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه في حكم فكتب عهده ودفع إليه فأخذه وخرج فرمى به في دجلة وهرب فطلب في كل بلد فلم يوجد ولما امتنع من قضاء الكوفة وتولاه شريك بن عبد الله النخعي قال الشاعر ( تحرز سفيان وفر بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدراهم ) وحكي عن أبي صالح شعيب بن حرب المدائني وكان أحد السادة الأئمة الأكابر في الحفظ والدين أنه قال إنني لأحسب يجاء بسفيان الثوري يوم القيامة حجة من الله على الخلق يقال لهم لم تدركوا نبيكم عليه أفضل صلى الله عليه وسلم فلقد رأيتم سفيان الثوري ألا اقتديتم به ومولده في سنة خمس وقيل ست وقيل سبع وتسعين للهجرة وتوفي