ابن خلكان
318
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العنبري الفقيه الحنفي كان قد جمع بين العلم والعبادة وكان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي وهو قياس أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه وكان أبوه الهذيل على أصبهان حكى المعافى بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس عن عبد الرحمن ابن مغراء قال جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال إني شربت البارحة نبيذا ولا أدري أطلقت امرأتي أم لا قال المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك طلقتها ثم أتى سفيان الثوري فقال يا أبا عبد الله إني شربت البارحة نبيذا ولا أدري طلقت امرأتي أم لا قال اذهب فراجعها فإن كنت طلقتها فقد راجعتها وإن لم تكن طلقتها فلم تضرك المراجعة شيئا ثم أتى شريك بن عبد الله فقال يا أبا عبد الله إني شربت البارحة نبيذا ولا أدري طلقت امرأتي أم لا قال اذهب فطلقها ثم راجعها ثم أتى زفر بن الهذيل فقال يا أبا الهذيل إني شربت البارحة نبيذا ولا أدري طلقت امرأتي أم لا قال هل سألت غيري قال أبا حنيفة قال فما قال لك قال قال المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك قد طلقتها قال هو الصواب قال فهل سألت غيره قال الثوري قال فما قال لك قال اذهب فراجعها فإن كنت طلقتها فقد راجعتها وإن لم تكن طلقتها فلم تضرك المراحعة شيئا قال ما أحسن ما قال لك فهل سألت غيره قال شريك بن عبد الله قال فما قال لك قال اذهب فطلقها ثم راجعها قال فضحك زفر وقال لأضربن لك مثلا رجل مر بمثعب سيل فأصاب ثوبه قال لك أبو حنيفة ثوبك طاهر وصلاتك مجزئة حتى تستيقن أمر الماء وقال لك سفيان اغسله فإن يك نجسا فقد طهر وإن يك طاهرا زاده نظافة وقال لك شريك اذهب فبل عليه ثم اغسله قال المعافى وقد أحسن زفر في فصله بين هؤلاء الثلاثة فيما أفتوا به في هذه المسألة وفيما ضربه لسائله من الأمثلة فأما قول أبي حنيفة فهو محض النظر وأمر الحق ولا يجوز أن يحكم على امرئ في زوجته بطلاقها بعد صحة زوجيتها بظن عرض له وهو أبعد عند ذوي