ابن خلكان

319

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الأفهام من أضغاث الأحلام وأما قول سفيان الثوري فإنه أشار بالاستظهار والتوثقة والأخذ بالحزم والحيطة وهذه طريقة أهل الورع وذوي الاستقصاء والمشفقين على نفوسهم من أهل الدين وفتيا أبي حنيفة في هذا عين الحق وجل الفقه وأي هاتين المحجتين سلك من نزلت به هذه النازلة وعرضت له هذه الحادثة فهو مصيب محسن على ما بينا فيهما من الفصل بين المنزلتين وأما ما أفتى به شريك فتعجب زفر منه واقع في موضعه ولا وجه في الصحة لما أشار به وقد أصاب زفر أيضا في الوجه الذي ضربه له وأرى شريكا توهم أن الرجعة لا تحقق إلا مع تحقق الطلاق فأمر باستئناف تطليقة لتصح الرجعة بعدها وهذا مختل فاسد ولو كان كما يرى أنه توهمه لما أثرت الرجعة إلا في التطليقة التي أوقعها وتيقنها دون التي أشفق من تقدمها وهو على غير يقين منها ولو يقال إن رجلا وكل رجلا في طلاق زوجته ثم غاب الوكيل فأشفق من تطليقه إياها عليه فأشهد على رجعتها وهو غير عالم بوقوعها ثم تبين أنها وقعت قبل مراجعته لصحت رجعته وكذلك لو كتب إلى زوجته بطلاقها إذا وصل إليها كتابه ثم أشهد على الرجعة بعد الوصول وقبل انقضاء العدة لكانت المراجعة صحيحة لوقتها بعد الطلاق الذي لم يكن عالما به ومولده سنة عشر ومائة وتوفي في شعبان سنة ثمان وخمسين ومائة رحمه الله تعالى وزفر بضم الزاي وفتح الفاء وبعدها راء والهذيل بضم الهاء وفتح الذال المعجمة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام