ابن خلكان

298

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

دخل عليه الربيع ومعه قطعة من جراب فيه كتابة برماد وخاتم من طين قد عجن بالرماد وهو مطبوع بخاتم الخلافة فقال يا أمير المؤمنين ما رأيت أعجب من هذه الرقعة جائني بها رجل أعرابي وهو ينادي هذا كتاب أمير المؤمنين دلوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع فقد أمرني أن أدفعها إليه وهذه هي الرقعة فأخذها المهدي وضحك وقال صدقت هذا خطي وهذا خاتمي أفلا أخبركم بالقصة كيف كانت قلنا أمير المؤمنين أعلى رأيا في ذلك فقال خرجت أمس إلى الصيد في غب سماء فلما أصبحت هاج علينا ضباب شديد وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحدا وأصابني منم البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم وتحيرت عند ذلك فذكرت دعاء سمعته من أبي يحكيه عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعة قال من قال إذا أصبح وإذا أمسى بسم الله وبالله ولا حول ولا قوة إلا بالله اعتصمت بالله وتوكلت على الله حسبي الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقي وكفي وهدي وشفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء فلما قلتها رفع الله لي ضوء نار فقصدتها فإذا بهذا الأعرابي في خيمة له وإذا هو يوقد نارا بين يديه فقلت له أيها الأعرابي هل من ضيافة فقال انزل فنزلت فقال لزوجته هاتي ذلك الشعير فأتت به فقال اطحنيه فابتدأت تطحنه فقلت له اسقني ماء فأتى بسقاء فيه مذقة لبن أكثرها ماء فشربت منها شربة ما شربت شيئا قط إلا وهي أطيب منه وأعطاني حلسا له فوضعت رأسي عليه فنمت نومة ما نمت أطيب منها وألذ ثم انتبهت فإذا هو قد وثب إلى شويهة فذبحها وإذا امرأته تقول له ويحك قتلت نفسك وصبيتك إنما كان معاشكم من هذه الشاة فذبحتها فبأي شيء نعيش قال فقلت لا عليك هات الشاة فشققت جوفها واستخرجت كبدها بسكين كانت في خفي فشرحتها ثم طرحتها على النار وأكلتها ثم قلت له هل عندك شيء أكتب لك فيه فجائني بهذه القطعة من جراب وأخذت عودا من الرماد الذي بين يديه وكتبت له هذا الكتاب وختمته بهذا الخاتم وأمرته أن يجيء ويسأل عن الربيع فيدفعها