ابن خلكان

299

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إليه فإذا في الرقعة خمسمائة ألف درهم فقال والله ما أردت إلا خمسين ألف درهم ولكن جرت بخمسمائة ألف درهم لا أنقص والله منها درهما واحدا ولو لم يكن في بيت المال غيرها احملوها معه فما كان إلا قليل حتى كثرت إبله وشاؤه وصار منزلا من المنازل ينزله الناس ممن أراد الحج وسمي منزل مضيف أمير المؤمنين المهدي وقال أبان بن صدقة كنت أخلف الربيع على كتبه للمنصور فدخلت يوما وعلي خز أسود جديد والمنصور في قباء خز خلق فجعل ينظر إلي فضاقت علي الدنيا وخرج الربيع فقلت إني أخطأت خطأ عظيما وعرفته الخبر فقال ما ذاك إلا لخير فلا يحزنك فلما كان من غد دخلت في قباء خز خلق فقال لي المنصور أما عندك أحسن من هذا تلبسه أمام المنصور قلت بلى ولكن رأيت أمير المؤمنين لبس قباء خلقا وكان علي قباء جديد فضاقت علي الأرض إذ لبست أفضل من لباسه فقال لا تفعل البس خير ما عندك في خدمتي ليتبين الناس إحساني إليك ولا تلبس مثل هذا فيظن بي إساءة إليك فإن الناس يعلمون أني أقدر على أشرف اللباس وإن لم ألبس وأنت فلا يظن ذلك بك قال فعلمت أن الربيع أعقل الناس وأعلمهم بأخبار أمير المؤمنين وكانت وفاة الربيع في أول سنة سبعين ومائة وقال الطبري مات الربيع في سنة تسع وستين ومائة وقيل إن الهادي سمه وقيل مرض ثمانية أيام ومات والله أعلم رحمه الله تعالى وإنما قيل لجده أبو فروة لأنه أدخل المدينة وعليه فروة فاشتراه عثمان رضي الله عنه وأعتقه وجعل يحفر القبور وكان من سبي جبل الخليل صلى الله عليه وسلم وسيأتي ذكر ولده الفضل إن شاء الله تعالى وقطيعة الربيع منسوبة إليه وهي محلة كبيرة مشهورة ببغداد وإنما قيل لها قطيعة الربيع لأن المنصور أقطعه إياها