عبد الملك الثعالبي النيسابوري

148

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وله من قصيدة فريدة عجيبة في بهاء الدولة وذكر ما شجر بينه وبين الأخوة ( كتبت إلي من العراق كتابي * عن صبوة وصبابة وتصابي ) ( وسلامة إلا من الشوق الذي * منه تكون منية الأحباب ) ( وخفوق قلب ليس ينكر خيفة * أن يفطن العذال فيك لما بي ) ( ودموع عين يرتعدن مخافة * أن يشعر الغيران بالتسكاب ) ( هذا حديثي بالعراق وأنت بالأهواز * معتكف على الأطراب ) ( وعلى استماعات المغاني دائبا * من عود عودة أو رباب رباب ) ( والحمد لله الذي قسم الهوى * قسمين بين عذوبة وعذاب ) ( فأجبتها والدمع يمحو كل ما * نشرته كفي من سطور كتابي ) ( وصل الكتاب فما فضضت ختامه * حتى شققت من السرور ثيابي ) ( ثم اطلعت على الكتاب فكدت من * قلق له اطفا ولا يدرى بي ) ( وحلفت من ثمرات غصن قوامها * بالورد والرمان والعناب ) ( النابتات بخدها وبصدرها * وبنانها لشفاء ذي الأوصاب ) ( ما اعتضت منها خلة أبدا ولو * خطبت إلي الشمس في الخطاب ) ( الله في فإنني ثقة الهوى * لا تأثمي يا هذه في بابي ) ( أأروم غيرك خلة من بعد ما * أفنيت فيك نضارتي وشبابي ) ( كلا ولكني سلوت عن الهوى * بالمجد وهو من الهوى أولى بي ) ( فركبت هادية الدجى متلثما * بعزيم أروع للدجى ركاب ) ( وجعلت ريحاني القتادة والصدى * نغمي ورقراق السراب شرابي ) ( حتى أنخت على السماك رواحلي * وضربت فوق الفرقدين قبابي )