عبد الملك الثعالبي النيسابوري
39
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( لو لم تخن قدمي مقاصد همتي * لم أرض إلا الفرقدين حذاء ) ( نكبتني الأيام في مستحضر * قد كان يسبق عدوه النكباء ) ( أبقى الحفا منه ثلاث قوائم * مثل الأثافي ما يرمن فناء ) ( ولطالما ترك الرياح هبوبه * حسرى تخال أمامهن وراء ) ( هذا وقد أخذت بآفاق المدى * كف الوزير توزع النعماء ) ( وقد استقل سريره بعلائه * يستعرض الشعراء والندماء ) ( عيد أنو شروان قال لعظمه * ضحوا بأكواب وعفوا الشاء ) ( يتقرب الدهقان فيه ببنته * فيزفها في كأسها حمراء ) ( نسج الزمان من الندى لثنائه * بيد السحاب غلالة دكناء ) ( واغبر وجه الجو مما رفرفت * فيه الغيوم فأشبه الغبراء ) ( وسجا أديم الأرض من برد الضحى * حتى تراه في الإناء إناء ) ( ونعى الشتاء إلي بيتي إذا رأى * أعلاه ليس يكفكف الأنداء ) ( وسواريا لو دب فوق متونها * نمل هوت من أصلهن هباء ) ( وعليلة بليت بلاي وأصبحت * غرفاتها عن أهلهن خلاء ) ( أخشى الرياح إذا جرت من حولها * أبدا وأحذر فوقها الأنواء ) ( قولا لمن ذم القوافي وادعى * أن القريض يهجن الرؤساء ) ( ويقول بغيا هل تصرف شاعر * أو نافس العمال والضمناء ) ( سائل دهشتان العتود بمن يلي * أعمالها عن حملي الأعباء ) ( هيهات لا تحقر عيون قصائدي * إني خدمت ببعضها الوزراء ) ( وبها وصلت إلى ابن عباد العلا * وخدمت تلك الحضرة الغراء )