عبد الملك الثعالبي النيسابوري

448

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

( فلما انتضاك البرء عادت كأنها * غياهب بأس قشعتها مواهب ) ( نظرت إلى دنياك نظرة قادر * فلم يبق فيها سائل ومغالب ) ( سواي فإني سائل أن تغب لي * سحائب نعمى كلهن ربائب ) ( فما في لساني شكر ما أنت منعم * ولا في بناني حصر ما أنت واهب ) ( أنلني بقدري لا بقدرك إنما * تجود على قدر الأتي المذانب ) الطويل وقال من أخرى ( مستوقفي بين ذل الصد والملل * لاحظ لي منك إلا لذة الأمل ) ( أرضي بطيفك بل أرضى بذكرك أن * يتلى وذاكراي مقرونين في الغزل ) ( ولا ترحلن فما أبقيت من جلدي * ما أستطيع به توديع مرتحل ) ( ولا من الغمض ما أقري الخيال به * ولا من الدمع ما أبكي على طلل ) ( نعم لي العزمة لغراء إن وخدت * لم تحتفل بوجيف الخيل والإبل ) ( تحوي مرادي على رغم العواذل من * رب الأكاليل لا من ربة الكلل ) ( قد زدت يا ليلة التوديع في حزني * ولم تزل يا صباح الوصل في جذل ) ( وأنت يا جسدا لج القضاء به * حتى برته يد الأوجاع والعلل ) ( كيف احتملت الضنا في الظاعنين ضحى * وكنت للشوق فيهم غير محتمل ) ( عجبت أنى يحل السقم في بدن * لو شاء جاز الردى سرا من الأجل ) ( لم يبق منه سوى قلب يقلبه * في مطلب العز بين البيض والأسل ) ( مقسم قلبه في كل مرحلة * شوقا إلى العز لا شوقا إلى الغزل )