عبد الملك الثعالبي النيسابوري
372
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمى * سواجم تغني جانبيه عن الوبل ) ( ولا برحت عيني تنوب عن الحيا * بدمع على تلك المناهل منهل ) ( مغاني الغواني والشبيبة والصبا * ومأوى الموالي والعشيرة والأهل ) ( ليالي لا روض الكثيب بلا ندى * ولا شجرات الأبرقين بلا ظل ) ( وما كان يخلو أبرق الحزن من هوى * ولكنني أمسي بغير الهوى شغلي ) ( فراخ نبأني وكرهن وهاجني * كما هاج ليث الغاب وعوعة الشبل ) ( وكم قد رحلت العيس في طلب العلا * فلما بكت سعدي حططت لها رحلي ) ( نزلت على الأيام ضيفا فلم أجد * قرى عندها غير النزول بلا نزل ) ( وقد سامني أهلي المقام بذلة * ولست بأهل للذي سامني أهلي ) ( سبيل الغنى رحب على كل سالك * فما لي أسعى منه في مدرج النمل ) ( أينكر نص العيس والبيد والدجا * لمن عزمه عزمي ومن فضله فضلي ) ( دعوني أصل إرقالها بذميلها * وأطوي الدجا حتى أرى صبحها المجلي ) ( حيا لم يفت منا وليا وليه * ولم يخل من أفضاله كف ذي فضل ) ( ومبتده الجدوى إذا ما سألته * فأعطاك لم يعتد ذلك من البذل ) ( فتى حاز رق المجد من كل جانب * إليه وخلى كاهل الشكر ذا ثقل ) ( بعفو بلا كد وصفو بلا قذى * ونقد بلا وعد ووعد بلا مطل ) ( من النفر الأعلين في حومة الوغى * يميلون زهوا غير ميل ولا عزل ) ( هم راضة الدنيا وساسة أهلها * إذا افتخروا لاراضة الشاء والإبل ) ( محلهم عال على السبعة العلا * وعالمهم موف على العالم الكلي )