عبد الملك الثعالبي النيسابوري

282

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

مذلة وبعض الإستقامة مزلة كتاب المرء عنوان عقله بل عيار قدره ولسان فضله بل ميزان علمه إنجاز الوعد من دلائل المجد واعتراض المطل من إمارات البخر وتأخير الإسعاف من قرائن الإخلاف خير البر ما صفا وضفا وشره ما تأخر وتكدر فراسة الكريم لا تبطي وقيافة الشر لا تخطي قد ينبح الكلب القمر فليلقم النابح الحجر كم متورط في عثار رجاء أن يدرك بثار بعض الوعد كنقع الشراب وبعضه كلمع السراب قد يبلغ الكلام حيث تقصر السهام ربما كان الإقرار بالقصور أنطق من لسان الشكور ربما كان الإمساك عن الإطالة أوضح من الإبانة والدلالة لكل امرئ أمل ولكل وقت عمل إن نفع القول الجميل وإلا نفع السيف الصقيل شجاعة ولا كعمرو ومندوب ولا كصخر لا يذهبن عليك تفاوت ما بين الشيوخ والأحداث والنسور والبغاث كفران النعم عنوان النقم جحد الصنائع داعية القوارع تلقى الإحسان بالجحود تعريض النعم للشرود قد يقوى الضعيف ويصحو النزيف ويستقيم المائد ويستيقظ الهاجد للصدر نفثة إذا أحرج وللمرء بثة إذا أحوج ما كل امرئ يستجيب للمراد ويطيع يد الإرتياد قد يصلى البرىء بالسقيم ويؤخذ البر بالأثيم ما كل طالب حق يعطاه ولا كل شاتم مزن يسقاه إن الأحداث لا رياضة لهم بتدبير الحوادث إن السنين تغير السنن من ثقلت عليه النعمة خف وزنه ومن استمرت به الغرة طال حزنه أطع سلطان النهي دون شيطان الهوى