عبد الملك الثعالبي النيسابوري

283

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ملح وظرف من ألفاظه أخبرني عن سفرتك ، وعما حصل بها في سفرتك ، وجدت حرا يشبه قلب الصب ، ويذيب دماغ الصب ، أنوب فيه نيابة الوكيل المكتري ، بل المملوك المشتري ، قد تحملت مع يسير الفرقة ، عظيم الحرقة . ومع قليل البعد ، كثير الوجد ، علي أن أقول ، وما علي القبول ، لا أعترض بين الشمس والقمر ، والروض والمطر ، أكره أن أمل ، وقد قصدت أن أجل ، أن أعق ، وقد قصدت أن أقضي بالحق ، مرحبا بزائر لباسه حرير ، وأنفاسه عبير ، زائر وجهه وسيم ، وريحه نسيم ، وفضله جسيم ، بستان رق نزره النظير ، وراق ورقه النضير ، فلان بين سكرى الشباب والشراب ، غصن طلعه نضير ، وليس له نظير ، خط أحسن من عطفات الأصداغ ، وبلاغة كالأمل آذن بالبلاغ ، فقر كما جيدت الرياض ، وفصول كما تغازلت المقل المراض ، ألفاظ كما نورت الأشجار ، ومعان كما تنفست الأسحار ، نثر كنثر الورد ، ونظم كنظم العقد ، كتابك رقيه القلب السليم ، وغرة العيش البهيم ، كلام يدخل على الأذن ، بلا إذن ، فلان كريم ملء لباسه موفق مد أنفاسه ، ذو جد كعلو الجد ، وهز كحديقة الورد ، عشرته ألطف من نسيم الشمال ، على أديم الماء الزلال ، وألصق بالقلب ، من علائق الحب ، شكره شكر الأسير لمن أطلقه ، والمملوك لمن أعتقه ، أثنى عليه ثناء العطشان الوارد ، على الزلال البارد ، قلب نغل ، وصدر دغل ، وعده برق خلب ، وروغان ثعلب ، فلان يتعلق بأذيال المعاذير ، ويحيل على ذنوب المقادير .