عبد الملك الثعالبي النيسابوري
502
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
( قد بعت حتى بعت طرفا قائما * تحت القدور عل ثلاثة أرجل ) ( ورهنت حتى قد رهنت منادمي * ومناشدي ومذكري ومعللي ) ( فرأيت حالة حاسديك كحالتي * ورأيت منزل حاسيدي كمنزلي ) ومن أخرى من الوافر ( لبست العدم حتى صار ذيلي * يضيق تقلبي فيه كزيقي ) ( وكادحت المطالب بعد ضر * ودارأت المعيشة بعد ضيق ) ( فقد أوقدت صندوقي ثيابي * وصب الماء في حب الدقيق ) ( فهل في الناس يا للناس حر * يبيض وجه ممتحن مضيق ) ( أريد أخي إذا ماثل عرشي * وصرت إلى المعيشة في مضيق ) ( فأما حين يصلح بعض حالي * فإن الناس كلهم صديقي ) ومن أخرى من الوافر ( قطعتكم برغم المجد شهرا * أشد علي من شهر الصيام ) ( وكيف أزوركم والمزن تبكي * على داري بأربعة سجام ) ( وكانت منزلا طلق المحيا * فصارت واديا صعب المرام ) ( وبحرا من عجائبه خلوصي * إليكم ظامئا والبحر طامي ) ( بناتي كالضفادع في ثراها * وأهلي في الروازن كالحمام ) ( أنادي كلما ارتفعت سحاب * فأبكتنا البوارق بابتسام ) ( حوالينا بذاك ولا علينا * كفانا الله شرك من غمام ) ( تهافت ركع الجدران فيها * سجودا للرعود بلا إمام )