القرشي المصري

145

فتوح مصر وأخبارها

لم يجيبونا بعد اليوم إذا أمكنتهم الأرض وقووا على الخروج من موضعهم فرد إليهم المقوقس رسله وقال ابعثوا إلينا رسلا منكم نعاملهم ونتداعى نحن وهم إلى ما عسى أن يكون فيه صلاح لنا ولكم فبعث عمرو بن العاص عشرة نفر أحدهم عبادة بن الصامت حدثنا سعيد بن عفير قال أدرك الإسلام من العرب عشرة نفر طول كل رجل منهم عشرة أشبار عبادة بن الصامت أحدهم ثم رجع إلى حديث عثمان قال وأمره عمرو أن يكون متكلم القوم وأن لا يجيبهم إلى شيء دعوه إليه إلا إحدى هذه الثلاث خصال فإن أمير المؤمنين قد تقدم إلي في ذلك وأمرني أن لا أقبل شيئا سوى خصلة من هذه الثلاث خصال وكان عبادة بن الصامت أسود فلما ركبوا السفن إلى المقوقس ودخلوا عليه تقدم عبادة بن الصامت فهابه المقوقس لسواده فقال نحوا عني هذا الأسود وقدموا غيره يكلمني فقالوا جميعا إن هذا الأسود أفضلنا رأيا وعلما وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا وإنما نرجع جميعا إلى قوله ورايه وقد أمره الأمير دوننا بما أمره به وأمرنا أن لا نخالف رأيه وقوله قال وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم قالوا كلا إنه وإن كان أسود كما ترى فإنه من أفضلنا موضعا وأفضلنا سابقة وعقلا ورأيا وليس ينكر السواد فينا فقال المقوقس لعبادة تقدم يا أسود وكلمني برفق فإني أهاب سوادك وإن اشتد كلامك علي ازددت لذلك هيبة فتقدم إليه عبادة فقال