القرشي المصري

146

فتوح مصر وأخبارها

قد سمعت مقالتك وإن فيمن قد خلفت من أصحابي ألف رجل أسود كلهم أشد سوادا مني وأفظع منظرا ولو رأيتهم لكنت أهيب لهم منك لي وأنا قد وليت وادبر شبابي وإني مع ذلك بحمد الله ما أهاب مائة رجل من عدوي لو استقبلوني جميعا وكذلك أصحابي وذلك أنا إنما رغبتنا وهمتنا الجهاد في الله واتباع رضوانه وليس غزونا عدونا ممن حارب الله لرغبة في الدنيا ولا طلب للإستكثار منها إلا أن الله عز وجل قد أحل ذلك لنا وجعل ما غنمنا من ذلك حلالا وما يبالي أحدنا أكان له قنطار من ذهب أم كان لا يملك إلا درهما لأن غاية أحدنا من الدنيا أكلة يأكلها يسد بها جوعته لليله ونهاره وشمله يلتحفها فإن كان أحدنا لا يملك إلا ذلك كفاه وإن كان له قنطار من ذهب أنفقه في طاعة الله واقتصر على هذا الذي بيده ويبلغه ما كان في الدنيا لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم ورخاءها ليس برخاء إنما النعيم والرخاء في الآخرة وبذلك أمرنا ربنا وأمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وعهد إلينا أن لا تكون همة أحدنا من الدنيا إلا فيما يمسك جوعته ويستر عورته وتكون همته وشغله في رضاء ربه وجهاد عدوه فلما سمع المقوقس ذلك منه قال لمن حوله هل سمعتم مثل كلام هذاالرجل قط لقد هبت منظره وإن قوله لاهيب عندي من منظره إن هذا وأصحابه أخرجهم الله لخراب الأرض وما أظن ملكهم إلا سيغلب على الأرض كلها ثم أقبل المقوقس على عبادة بن الصامت فقال له أيها