الفيض الكاشاني

535

الوافي

( الفقيه 1 : 189 رقم 579 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام « من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الإسلام » . بيان : قال في الفقيه : اختلف مشايخنا في معنى هذا الحديث فقال محمد بن الحسن الصفار رحمه اللَّه : هو جدد بالجيم لا غير ، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي اللَّه عنه يحكي عنه أنه قال : لا يجوز تجديد القبر وتطيين جميعه بعد مرور الأيام عليه وبعد ما طين في الأول ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن يجدد ، وذكر عن سعد بن عبد اللَّه رحمه اللَّه أنه كان يقول : إنما هو من حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني به من سنم قبرا ، وذكر عن أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي أنه قال : إنما هو جدث قبرا ، وتفسير الجدث القبر فلا ندري ما عنى به ، والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم ومعناه نبش قبرا لأن من نبش قبرا فقد جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا . وأقول : إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار ، والتحديد بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد اللَّه ، والذي قاله البرقي من أنه جدث كله داخل في معنى الحديث ، وأن من خالف الإمام عليه السّلام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الإسلام . والذي أقوله في قوله عليه السّلام : من مثل مثالا أنه يعني به من أبدع بدعة ودعا إليها ، أو وضع دنيا فقد خرج من الإسلام ، وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم السّلام ، فإن أصبت فمن اللَّه على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي . انتهى كلامه طاب ثراه .