الفيض الكاشاني

703

الوافي

- 118 - باب إبطال العول ومعرفة إلقائه 24827 - 1 ( الكافي 7 : 79 ) الاثنان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبان ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال « إن الذي يعلم عدد رمل عالج ليعلم أن الفرائض لا تعول على أكثر من ستة » ( 1 ) .

--> ( 1 ) قوله « لا تعول على أكثر من ستة » سهام الأقرباء تصح من ستة في القرآن فإنها النصف والثلث والثلثان والسدس ، وإن لوحظ سهام الزوجين وهي النصف والربع والثمن لم تصح الربع والثمن من الستة بل يجب أن يجعل مخرج السهام من اثني عشر أو من أربع وعشرين ، وان لم تعتبر اخراج السهام صحيحا كفى كل عدد فيخرج الربع من الستة وهو الواحد والنصف والثمن هو ثلاثة أرباع ، والأقرب أن يقال لا يلاحظ سهم الزوجة والزوج أولا ويخرج السهام من ستة بلا كسر ، وإنما تعول السهام بسبب دخول أحد الزوجين على الأقرباء إن اعتبر حقهم في عرض حق الورثة لا إذا اعتبر في طولهم بأن يكون الزوجان أقدم فإنه لا تزاحم مع التقدم والتأخر وهو واضح ، والاختلاف بين ابن عباس وغيره كان مبنيا على أن حق الزوجين في طول حقوق الورثة عند ابن عباس وفي عرضها عند غيره ، فتزاحم عند غيره ولم يتزاحم عنده ، ونظيره عند ابن عباس تعلق حق المرتهن وحق ساير الغرباء بالعين المرهونة ، ونظيره عند غيره تعلق حقوق جماعة من الغرباء بالتركة فإذا ضاق الرهن لم يتزاحم حق المرتهن وحق الغرماء ، وإذا ضاقت التركة تزاحمت حقوق الغرماء وينقص من كل منهم بالنسبة ، فان قيل : إذا صح عندكم تعلق حقوق متزاحمة للغرماء في التركة وجوزتم أن يحكم به الشارع فلم اعترضتم على القائلين بالعول من العامة وقد جوزتم مثله في الغرماء ؟ قلنا : الفرق بين المسألتين أن تعلق حقوق الغرماء بالتركة كان بسبب اقدام المديون والديان أنفسهم أو بسبب عروض خسارة أو ضرر أوجبا نقص المال عن مقدار الدين ، وأما في مسألة العول فكان بسبب جعل الشارع تعالى حكما لا يمكن تحققه في الخارج ، والثاني محال دون الأول إذ لا يجوز أن يحكم الشارع بشيء يعلم أنه لا يتحقق ، أما خسارة التجارة أو جهل الديان بنقصان مال المديون عن دينهم أو اقدامهم على الدين مع علمهم بذلك ، وتحملهم الضرر فممكن ، فكأن في مسألة العول كان التناقض من جانب الله وأصلحه الناس ، وفي مسألة الغرماء كان التناقض من جانب الناس فأصلحه الله ، ويعلم من ذلك أنه يجوز استخراج الأحكام الفقهية من القواعد العقلية لأن ابن عباس أبطل العول بأنه يستلزم القول اما بجهل واجب الوجود أو جواز تكليفه بما لا يطاق ، وكلاهما محال تعالى الله عنهما ، وقرره أئمتنا عليهم السلام على استدلاله ، وهذا طريق يخالف مسلك الإخباريين ويؤيد المجتهدين . « ش » .