الفيض الكاشاني

124

الوافي

الحبوب » . 19063 - 3 الكافي - 6 / 264 / 6 / 1 محمد عن أحمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ » فقال « الحبوب والبقول ( 1 ) » .

--> ( 1 ) قوله « الحبوب والبقول » لا ريب إن المفرد المضاف ليس للعموم ، فقوله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم لا يفيد حل جميع أنواع الطعام بل يكفي في تشابه الأحكام والمناسبة بين الشرائع السماوية تشابهها في حل أكثر أنواع المطعومات وحرمة بعض آخر في الشرائع جميعا مثلا الخنزير حرام في شريعة الاسلام وفي شريعة اليهود وكان حراما أيضا في شريعة عيسى عليه السلام في صدر ظهوره إلى أن أحله بعض أتباعه وكذلك يحرم كل ذي مخلب من الطيور وكل سبع من حيوان البر عندهم وعندنا ويحل الحبوب والبقول وغير ذلك من المحرمات والمحلات وهذا يفيد تشابه الأديان السماوية بخلاف المشركين إذ لا تشابه بين طعامهم وطعام أهل الاسلام فبعضهم يحرم كل حيوان كالهنود وبعضهم يحلل الجميع فالآية الشريفة بين الفرق بين المشركين وأهل الكتاب وعلة الفرق بينهما ، والتسهيل بالنسبة إلى أهل الكتاب ولا يستلزم ذلك تعميم كل حكم في كل طعام كما لا يخفى فالحبوب والبقول مثال ويصح شموله للشاة والبقر مثلا ولا يستلزم ذلك حل ذبيحتهم لنا إذ يصدق على الشاة التي ذبحها المسلم إنه من طعام أهل الكتاب فان الشاة محللة لنا ولهم واليهود لا يحللون ذبيحة المسلمين ومع ذلك يصدق ان طعام المسلمين ومنه الشاة حلال لليهود وهذا معنى قول العلامة في المختلف ( ره ) لكن طعام الذين أوتوا الكتاب ليس للعموم ونحن نقول بموجبه فيصدق في فرد من أفراده ولأنه يصدق عليه مع ذبح المسلم إنه طعام الذين أوتوا الكتاب ولأنه يصدق عليه قبل الذبح انه طعام الذين أوتوا الكتاب ولأن الحكم معلق على الطعام وليس الذبح جزء من مسماه والأحاديث معارضة بأمثالها ومحمولة على الضرورة دون الاختيار . أقول وقد يظهر من بعض علمائنا إن الآية الشريفة مسوقة لبيان حل الطعام الذي باشره أهل الكتاب ولو برطوبة من غير غسل وتطهير ويجعلون ما دل على الاجتناب من طعامهم منافيا لمقتضى الآية وهو بعيد جدا إذ لا معنى حينئذ والعياذ بالله لقوله تعالى : وطعامكم حل لهم ، فهل يمكن أن يتوهم إن القرآن الكريم وضع حكما لليهود والنصارى وقرر لهم وظيفة في المعاملة مع المسلمين مع أنهم لا يقرؤن القرآن ولا يعترفون بكونه من عند الله ولا يمكن أن يكون لأحد من الكفار حكم ثابت من الله تعالى غير حكم المسلمين والصحيح إن قوله تعالى : وطعامكم حل لهم ، خبر عما هم ملتزمون به بمقتضى شريعتهم لا إنشاء حكم فليكن قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، مثله إخبارا عن تشابه الأحكام وأنواع الحلال والحرام في الشريعتين وإن التزم أحد بأن أحدهما إخبار والآخر إنشاء فلا محيص عن القول بان مفادهما حل نوع الطعام بعنوانه وبالجملة فالآية الكريمة لا تدل على طهارة أهل الكتاب ولا على حل ذبيحتهم . « ش » .