الفيض الكاشاني
460
الوافي
الشراء غاليا والبيع رخيصا وأوله في الإستبصار بالمجبورين والمكرهين جمعا بين الخبرين وفي نهج البلاغة قال عليه السّلام « يأتي على الناس زمان عضوض يعض المؤسر فيه على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال اللَّه سبحانه " وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ " ( 1 ) ينهد فيه الأشرار ويستذل فيه الأخيار ويبايع المضطرون وقد نهى رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بيع المضطرين » . قال شارح كلامه عليه السّلام ينهد أي يرتفع ويعلو وذكر لذلك الزمان مذام أحدها استعار له لفظ العضوض باعتبار شدته وأذاه كالعضوض من الحيوان وفعول للمبالغة . الثانية أنه يعض المؤسر فيه على ما في يديه وهو كناية عن بخله بما يملك ونبه على صدق قوله ولم يؤمر بذلك بقوله تعالى " وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ " فإنه يفيد الندب إلى بذل الفضل من المال وذلك ينافي الأمر بالبخل . الثالثة أنه يعلو فيه درجة الأشرار ويستذل الأخيار . الرابعة أنه يبايع فيه المضطر أي كرها لأئمة الجور ونبه على قبح ذلك بنهي الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عنه 17638 - 12 الكافي ، 5 / 161 / 1 / 1 القميان عن أحمد بن النضر عن أبي جعفر الفزاري قال « دعا أبو عبد اللَّه عليه السّلام مولى له يقال له مصادف فأعطاه ألف دينار فقال له تجهز حتى تخرج إلى مصر فإن عيالي قد كثروا قال فجهزه بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر فلما دنوا من مصر استقبلتهم قافلة خرجت من مصر فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة فأخبروهم أن ليس بمصر منه شيء فتحالفوا وتعاهدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح
--> ( 1 ) البقرة / 237 .