الفيض الكاشاني
284
الوافي
بن السكن عن عبد اللَّه بن وضاح عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « ثمن العذرة من السحت » . 17293 - 23 التهذيب ، 7 / 129 / 33 / 1 عنه عن ابن رباط عن ابن مسكان عن أبي بصير قال « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الفأر يقع في السمن أو في الزيت فيموت فيه ؟ قال « إن كان جامدا فتطرحها وما حولها ويؤكل ما بقي وإن كان ذائبا فأسرج به ( 1 ) وأعلمهم إذا بعته » .
--> ( 1 ) قوله « فأسرج به » مقتضى القاعدة التي ذكرها العلماء ان هذا الزيت لا يجوز بيعه إذ لا يمكن تطهيره ، وأما الاسراج وإن كان جائزا بالزيت المتنجس فهو ليس مما يعتبره الشرع في المالية لأنا وجدنا في النجاسة من الاستعمالاته ما قد يكون جائزا ولا يؤثر في تجويز البيع ، ولكن استثنى علماؤنا بيع الزيت لخصوص الاستصباح وقيده أكثرهم بالاستصباح تحت السماء لا تحت الظلال والسقف لأن تنجس السقف وإن كان جائزا لكنه استعمال يوجب التلوث ولا يعتبر في الملك ، وهنا كلام كثير لا مجال لذكره . واعلم أن بعض علماؤنا صرح بأن المنع من بيع النجاسات لعدم جواز الانتفاع بها وهذا يدل على أن النفع النادر الذي يتصور في بعض النجاسات في نظرهم كالمعدوم إذ لا يخلو نجاسة عن فائدة محللة في الجملة ولا يصح به البيع قطعا ، والحق ان النجاسات التي يستلزم استعمالها غالبا تلوث البدن والثياب والأواني يقل بسببها المنافع التي يتصور في نظائرهما من الأشياء الطاهرة فلا ينتفع بالميتة كما ينتفع بالذكي ولا بالخمر كما ينتفع بالذكي ولا بالخمر كما ينتفع بالخل ، والبيع ينصرف إلى جميع الانتفاعات الظاهرة المحللة والمحرمة ويجعل الثمن قهرا بإزاء جميعها ، ولذلك حرم الشارع بيعها لغلبة ما لا يعتبر من منافعها على ذلك النفع النادر إذ لا يختص البيع المطلق بمنفعة دون منفعة ولم يرض الشارع بترامي الأيدي على النجاسات إلا ما استثنى كالعبد الكافر والكلب ، فإن النفع الغالب فيها لا يستلزم التلوث والعصير المغلي للحاجة الشديدة وأوله إلى الطهارة لا محالة ، والزيت المتنجس بالنص تعبدا وإن مصلحة الاسراج به لا تقتصر عن منفعة الأكل فهو نظير العنب والخشب وساير الأمتعة التي تكون المنفعة المحللة ظاهرة فيها جدا ، وقد يلتزم من لا يبالي بأقوال العلماء بجواز بيع كل نجاسة لكل فائدة محللة ويتمسك بحديث مرسل روي في تخف العقول وليس فيه دلالة وعلى فرضها فهو مرسل لا يحتج به واضعف منه التمسك بالكتاب المعروف بفقه الرضا ( ع ) وكتاب دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري الإسماعيلي ولا يحتج بهما البتة . « ش » .