الفيض الكاشاني
48
الوافي
المشقة والذل والنصف بكسر النون وضمها وبفتحتين الإنصاف والإدالة الغلبة أديل منه الحق أي غلبه عدوه . وزاد في بعض نسخ الكافي بعد قوله ومنع النصف ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم ( 1 ) وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلائدها ورعاثها ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا فيا عجبا عجبا واللَّه يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حيث صرتم غرضا يرمى يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون ويعصى اللَّه وترضون فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم هذه حمارة القيظ أمهلنا حتى يسبخ عنا الحر وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد كل هذا فرارا من الحر والقر فإذا كنتم من الحر والقر تفرون واللَّه فأنتم من السيف أفر يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولا أعرفكم معرفة واللَّه جرت ندما وأعقبت سدما قاتلكم اللَّه لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها
--> ( 1 ) التواكل أن يكل كل واحد منهم الأمر إلى صاحبه ويعتمد فيه عليه « عهد » .