الفيض الكاشاني
220
الوافي
يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال يا بني امشوا هاهنا فقالوا أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط قالوا يا لوط قد دخلت في عملنا فقال هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 1 ) في ضيفي قالوا هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين قال فأدخلهم الحجرة وقال لوط لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم قال وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا فقال له جبرئيل إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ( 2 ) فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم وقال لهم لوط يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم قالوا أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال فلي إليكم حاجة قالوا وما حاجتك قال تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم فقالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 3 ) لمن يريد أن يأخذ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك فقال أبو جعفر ( ع ) رحم اللَّه لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 4 ) » أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة فقال اللَّه لمحمد ( ص ) « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » من ظالمي أمتك إن عملوا ما على قوم لوط قال وقال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم من ألح في وطي الرجال لم
--> ( 1 ) إشارة إلى سورة الحجر / 68 . ( 2 ) إشارة إلى سورة هود / 81 . ( 3 ) هود / 81 . ( 4 ) هود / 80 .