الفيض الكاشاني
90
الوافي
« قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم الصوم جنة من النار قال ثم قال إن أفضل الأشياء ما إذا أنت فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شيء مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجبرت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره » . قال ثم قال « ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضاء الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته إن اللَّه تعالى يقول « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللَّه حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ثم قال أولئك المحسن منهم يدخله اللَّه الجنة بفضل رحمته » . بيان : استدل عليه السّلام على أن فضل الزكاة بعد الصلاة وقبل غيرها بمجموع مقارنتهما في الذكر مع البدأة بذكر الصلاة ثم أكد الجزء الأخير بذكر الحديث وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال أشار عليه السّلام بذلك إلى ما جاء في ثواب عبادة اليومين وفضل الوقوف بالمشعرين وإنما ذكر عليه السّلام أولا حديثا في فضل الصوم رفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه أو أنه قليل الأجر ثم ذكر قاعدة كلية في معرفة الأفضل وذكر أن الصوم قد يقضى مع الفوات أياما أخر وقد لا يقضى بل ينوب غيره منابه كالفدية لمن يطيقه بخلاف الأربعة فإنها مما لا ينوب غيره منابه قوله أو قصرت يعني في شيء من شرائطه أو أركانه وأشار بإيراد آية طاعة الرسول إلى أن طاعة الإمام هي بعينها طاعة الرسول إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه أو أن الرسول يشمل