الفيض الكاشاني

42

الوافي

وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقر فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهدي ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به . وهو قوله عز وجل « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 1 ) » قال إنما هو فترك ثم أمر نارا فأججت فقال لأصحاب الشمال ادخلوها فهابوها وقال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما فقال أصحاب الشمال يا رب أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فأدخلوها فهابوها فثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية » . بيان : « أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ » يعني فعل ذلك كراهة أن تقولوا وأريد بأولى العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ولما كانوا معهودين معلومين جاز أن يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع عدم ذكرهم مفصلا وإنما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته وشرفه لأن التكليف إنما يكون بقدر الفهم والاستعداد فكلما زادا زاد وإنما يعرف مراتب الوجود من له حظ منها وبقدر حظه منها وأما آدم فلما لم يعزم على الإقرار بالمهدي لم يعد من أولى العزم وإن عزم على الإقرار بغيره من الأوصياء إنما هو فترك يعني معنى فنسي هاهنا ليس إلا فترك ولعل السر في عدم عزم آدم على الإقرار بالمهدي استبعاده أن يكون لهذا النوع الإنساني اتفاق على أمر واحد . 1658 - 16 الكافي ، 2 / 8 / 2 / 1 محمد عن أحمد وعلي عن أبيه والسراد عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إن اللَّه عز وجل لما أخرج ذرية آدم عليه السّلام

--> ( 1 ) طه / 115 .