الفيض الكاشاني

43

الوافي

من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له وبالنبوة لكل نبي فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبد اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قال اللَّه جل وعز لآدم انظر ما ذا ترى قال فنظر آدم عليه السّلام إلى ذريته وهم ذر قد ملئوا السماء . قال آدم عليه السّلام يا رب ما أكثر ذريتي ولأمر ما خلقتهم فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم قال اللَّه عز وجل « يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ( 1 ) » ويؤمنون برسلي ويتبعونهم قال آدم يا رب فما لي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور فقال اللَّه عز وجل كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم قال آدم عليه السّلام يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم قال اللَّه جل وعز تكلم ، فإن روحك من روحي وطبيعتك خلاف كينونتي ( كينونيتي - خ ل ) . قال آدم يا رب فلو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شيء من الأشياء قال اللَّه عز وجل يا آدم بروحي نطقت وبضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري صائرون لا تبديل لخلقي ( و ) إنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي . وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم « أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » في دار الدنيا في حياتكم

--> ( 1 ) النور / 55