الفيض الكاشاني

293

الوافي

العبادة شدة الخوف من اللَّه تعالى يقول اللَّه تعالى « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( 1 ) » وقال جل ثناؤه « فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ ( 2 ) » وقال تعالى « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 3 ) » قال وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب » . بيان : يعني من كان خائفا راهبا من اللَّه سبحانه لا يحب أن يكون شريفا مذكورا بالمحامد عند الناس بل همه أن يكون خاملا نؤمة لا يعرفه سوى اللَّه تعالى . قال المحقق الطوسي نصير الملة والدين طاب ثراه في بعض مؤلفاته ما حاصله أن الخوف والخشية وإن كانا في اللغة بمعنى واحد إلا أن بين خوف اللَّه وخشيته في عرف أرباب القلوب فرقا هو أن الخوف تألم النفس من العقاب المتوقع بسبب ارتكاب المنهيات والتقصير في الطاعات وهو يحصل لأكثر الخلق وإن كانت مراتبه متفاوتة جدا والمرتبة العليا منه لا تحصل إلا للقليل والخشية تحصل له عند الشعور بعظمة الحق وهيبته وخوف الحجب عنه وهذه الحالة لا تحصل إلا لمن اطلع على جلال الكبرياء وذاق لذة القرب ولذلك قال سبحانه وتعالى « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( 4 ) » والخشية خوف خاص وقد يطلقون عليها الخوف أيضا . 1966 - 13 الكافي ، 2 / 71 / 12 / 1 علي عن العبيدي عن يونس عن الفصيل بن عثمان عن الحذاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال « المؤمن بين

--> ( 1 ) فاطر / 28 . ( 2 ) المائدة / 44 . ( 3 ) الطلاق / 2 . ( 4 ) فاطر / 28 .